صحيفة عاجل
 
البنك المركزي السعودي يصدر التقرير السنوي الأول لشركات التمويل 2020

هل تنجح أوبك في تهدئة المعنويات السلبية بأسواق النفط العالمية؟

وسط توقعات بمزيد من الانخفاض في الطلب

بقلم أسماء الخوليالأحد 16 يونيو 2019
هل تنجح أوبك في تهدئة المعنويات السلبية بأسواق النفط العالمية؟

تتمتع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» «أوبك» بنفوذ كبير في أسواق النفط العالمية، حيث يمكنها خفض أو زيادة العرض وقتما أرادت للحفاظ على توازن الأسواق، والمملكة ع

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

تتمتع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» «أوبك» بنفوذ كبير في أسواق النفط العالمية، حيث يمكنها خفض أو زيادة العرض وقتما أرادت للحفاظ على توازن الأسواق، والمملكة على وجه التحديد لديها قدرة التأثير في الأسعار العالمية. 

وسبق أن توصلت «أوبك» إلى اتفاق خلال العام 2018 لخفض الإنتاج، في محاولة لوضع حد أدنى لهبوط الأسعار، فيما تحملت المملكة -كونها أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم- وطأة تلك التخفيضات، حيث خفضت السعودية الشحنات إلى السوق الأمريكية لمنع المخزونات من الارتفاع، وبالفعل انخفضت واردات الولايات المتحدة من النفط بنحو الربع منذ بداية العام الجاري، وفقًا لوكالة الاستخبارات الأمريكية.

ومن المُقرر أن تجتمع «أوبك» وحلفائها في الأسابيع المقبلة لتقرير ما إذا كانت ستحافظ على قيود العرض أم لا، حيث يشعر بعض الأعضاء بالقلق من الانخفاض الحاد في الأسعار، وذلك على الرغم من مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخاذ إجراءات لخفض تكلفة النفط.

أوبك تتمسك بتحقيق التوازن في الأسواق
من ناحيته، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، أمس السبت، إن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» تعمل على استقرار سوق النفط بحلول عام 2020، مشيرًا إلى أن «أوبك» تحرز تقدمًا في إعداد اتفاق، في اجتماعها المقبل، لتحديد ما إذا كان سيتم تمديد الاتفاق لخفض الإنتاج لبقية عام 2019.

وبالرغم من أن حصة «أوبك» في خفض إمدادات النفط المتفق عليه تبلغ 800 ألف برميل يوميًّا، لكن تقريرها الأخير أظهر أن المنتجين خفضوا الإنتاج بأكثر من ذلك بكثير، وحقق أعضاء «أوبك» الأحد عشر المطالبين بخفض الإنتاج امتثالًا بنسبة 143٪، في شهر مايو الماضي، للقيود التي تم التعهد بها، وفقًا لرويترز، مقارنةً بنسبة 150٪ التي تم الإبلاغ عنها في البداية في إبريل الماضي.

وقالت «أوبك» إن إنتاجها انخفض في مايو الماضي، حيث عززت العقوبات الامريكية على إيران تأثير اتفاق الإمدادات، وانخفض إنتاج جميع أعضاء المنظمة بمقدار 236 ألف برميل يوميًّا من إبريل إلى 29.88 مليون برميل يوميًّا. 

وتقدر «أوبك» أنها تحتاج إلى توفير ما متوسطه 30.52 مليون برميل يوميًّا في عام 2019 لموازنة السوق، وهو رقم ينخفض بمقدار 60 ألف برميل يوميًّا على أساس شهري بسبب ضعف التوقعات للطلب العالمي. ويشير ذلك إلى أنه سيكون هناك عجز في الإمداد عام 2019 بأكثر من 600 ألف برميل في اليوم، إذا استمرت «أوبك» في الضخ بمعدل مايو. 

وإذا خفضت «أوبك» الإنتاج في العام المقبل إلى المستويات التي تراها وكالة الطاقة الدولية ضرورية، فسيكون الإنتاج هو الأدنى منذ عام 2003، ما يشير إلى أن استراتيجيتها لدعم أسواق النفط قد جاءت بنتائج عكسية. وسجلت الإمدادات من إيران التراجع الأكبر، بمقدار 227 ألف برميل في اليوم، حيث شددت واشنطن من عقوباتها المفروضة الصادرات الإيرانية. فيما قامت المملكة، أكبر مصدر للنفط، بخفض طوعي آخر، ما ساعد على تعويض الزيادة في العراق وأنجولا.

أوبك تُخفض توقعات الطلب على النفط
قالت «أوبك» إن التوترات التجارية الدولية تؤذي الطلب على النفط، حيث يتجه الاقتصاد العالمي إلى أضعف نمو له منذ عقد من الزمن، وسط معركة التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة والصين.

وأشرت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، في تقرير شهري، نشر الخميس الماضي، إلى أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع 1.14 مليون برميل يوميًّا هذا العام، أي أقل بمقدار 70 ألف برميل يوميًّا عن المتوقع. وأفادت المنظمة أنه طوال النصف الأول من هذا العام تصاعدت التوترات التجارية العالمية المستمرة، مُشيرة إلى أنه لا تزال هناك مخاطر سلبية كبيرة من تصاعد النزاعات التجارية التي تمتدّ إلى نمو الطلب العالمي.

وسبق أن نفذت «أوبك» وروسيا ومنتجون آخرون منذ الأول من يناير الماضي اتفاقًا لخفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًّا. ومن المقرر أن تجتمع «أوبك+»، في الفترة من 25 إلى 26 يونيو الجاري أو في أوائل يوليو المُقبل لتحديد ما إذا كان سيتم تمديد الاتفاقية أم لا.

وعلى الرغم من خفض الإمدادات من جانب «أوبك» خلال النصف الأول من العام الجاري، انخفضت أسعار النفط إلى 62 دولارًا للبرميل من أعلى مستوياته في إبريل 2019 أعلى من 75 دولارًا، متأثرة بالقلق من النزاع التجاري الأمريكي الصيني والتباطؤ الاقتصادي العالمي، وذلك بالرغم من أن الأسعار قفزت بنسبة 4٪ يوم الخميس الماضي بعد الهجمات على ناقلتين نفطيتين في خليج عمان.

وبالإضافة إلى خفض توقعاتها للطلب، قالت «أوبك» إن مخزونات النفط في الاقتصادات المتقدمة ارتفعت في إبريل الماضي، مما يشير إلى وجود اتجاه قد يثير القلق بشأن وفرة النفط المحتملة، حيث تجاوزت المخزونات في إبريل الماضي متوسط الخمس سنوات، وهو مقياس أوبك الذي تراقبه عن كثب - بمقدار 7.6 مليون برميل.

إحلال الطلب الصيني من نفط أوبك محل الأمريكي 
وعلى نحو آخر، انخفضت واردات النفط الأمريكية من «أوبك» إلى أدنى مستوياتها منذ 30 عامًا في مارس الماضي، وفقًا لتقرير نشرته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الخميس الماضي. وتراجعت الواردات التي بلغ مجموعها 1.5 مليون برميل يوميًّا، بنحو 75٪ خلال العقد الماضي. وكان السبب وراء الانخفاض ثلاثة عوامل رئيسية وهي: إنتاج النفط الأمريكي القوي، والعقوبات الأمريكية الصارمة على فنزويلا وخفض الإمدادات الحادة في المملكة.

وقال رئيس شركة «رابيدان إنرجي جروب الاستشارية» بوب ماكنالي: الاتجاه الأوسع يعكس ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة ورغبة المنتجين في الخليج العربي في تحويل المبيعات إلى الأسواق الآسيوية سريعة النمو.

وارتفع الإنتاج اليومي من النفط في الولايات المتحدة بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًّا في عام 2018 وحده، مما يمثل أكبر زيادة سنوية على الإطلاق من قبل دولة واحدة وفقًا للمراجعة الإحصائية السنوية لشركة «بريتيش بتروليوم» حول إمدادات الطاقة العالمية التي صدرت يوم الأربعاء الماضي.

ومن ناحية أخرى، ارتفعت مبيعات «أوبك» إلى الصين وغيرها من الاقتصادات الآسيوية سريعة النمو، حيث استورد ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم كمية قياسية من نفط «أوبك»، وفقًا لشركة «S&P Global Platts.» وقفز الطلب على النفط في الصين بنسبة 3٪ في عام 2018، مما يضاعف الزيادة في العالم، وفقًا لتقرير «أوبك» الصادر يوم الخميس الماضي. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب الصيني على نفط «أوبك» خلال العام الجاري أيضًا، على الرغم من التوترات التجارية وزيادة استخدام السيارات الكهربائية.

عدم اليقين يُسيطر على الأسواق
قبل بضعة أسابيع، كانت «أوبك +» تدرس إمكانية الخروج من اتفاق خفض الإنتاج لأن سوق النفط كان عرضة لخطر التشديد المفرط، والآن تسعى المملكة جاهدة لتوسيع نطاق التخفيضات وربما خفض إنتاجها من جانب واحد بشكل أكبر في محاولة لتجنب انخفاض الأسعار.

وناقش مسؤولون من المملكة وروسيا سيناريو محتمل، خلال الأسبوع الماضي، وهو إمكانية انخفاض أسعار النفط إلى أقل من 40 دولارًا للبرميل، وذلك في حالة تدهور السوق سريعًا. وترى «أوبك» أن إمكانية تحقق هذا السيناريو كبيرة إذا لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد تخفيض الإنتاج. 

وكشفت «أوبك» في تقريرها الشهري أن الطلب العالمي على النفط الخام سوف يتأثر بالنزاعات التجارية المتزايدة، وهو ما يؤثر على أسعار النفط العالمية. وتراجعت أسعار النفط العالمية في النصف الأول من الأسبوع الماضي بسبب التوقعات السلبية للطلب العالمي على النفط بسبب الحروب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين والمكسيك ومخزون النفط الأمريكي المتزايد. ومع ذلك، ارتفعت أسعار النفط في نهاية الأسبوع بعد الهجوم على ناقلتين نفطيتين في خليج عمان، مما أثار المخاوف من تعطل الإمدادات المحتملة.

ونقلت «بلومبرج» خلال الأسبوع الماضي، عن جيفري كوري رئيس السلع في «جولدمان ساكسۯ قوله إنه أصبح من الصعب على نحو متزايد معرفة مستويات الإنتاج التي تتوازن عندها السوق. وكان كوري، يشير إلى القرار الذي يتعين على «أوبك +» اتخاذه في بداية الشهر المقبل بشأن ما إذا كانت ستستمر في خفض الإنتاج أو البدء في زيادته. وأرجع كوري الصعوبة الأكبر إلى عدم وضوح الصادرات الإيرانية وارتفاع الإنتاج الأمريكي بشكل مطرد.

وعدم اليقين الحالي بشأن الإمدادات جعل المملكة مترددة في الوفاء بوعدها لسد أي فجوة تخلفها النفط الإيراني الخاضع للعقوبة، فالسعودية لا تعرف بالضبط مدى الفجوة الموجودة في الأسواق، وبالتالي فإنها تخاطر بإفراط العرض إذا زاد إنتاجها في ظل زيادة الإمدادات من مناطق أخرى في العالم، وهو ما يؤدي في النهاية إلى انخفاض الأسعار.
 

كلمات مفتاحية

التعليقات

مراجعة آلية بالذكاء الاصطناعي قبل النشر

0/2000التعليقات المسيئة أو الإعلانية تُحجب آلياً

قد يعجبك أيضاً